الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

292

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

التّفكّر في أمر اللَّه . وعن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 ) - : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة . وفي رواية : من عبادة سنة ( 2 ) . وفي أخرى ستيّن سنة ( 3 ) . وإنّما اختلفت لاختلاف مراتب التّفكّر ، ودرجات المتفكّرين ، وأنواع المتفكّر فيه . وفي عيون الأخبار ( 4 ) : في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد ، حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - لمّا نظرت إلى جسدي ، فلم يمكّنني ( 5 ) فيه ( 6 ) زيادة ولا نقصان في العرض والطَّول ( 7 ) ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا ، فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السّحاب ، وتصريف الرّياح ، ومجرى الشّمس والقمر والنّجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أنّ لهذا مقدّرا ومنشئا . « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً » : على إرادة القول ، أي : يتفكّرون قائلين ذلك . والمشار إليه « بهذا » المتفكّر فيه . أو الخلق ، على أنّه أريد به المخلوق من السّموات والأرض . أو إليهما ، لأنّهما في معنى المخلوق . والمعنى ، ما خلقته عبثا ضائعا من غير حكمة ، بل خلقته لحكم عظيمة . « سُبْحانَكَ » تنزيها لك عن العبث ، وخلق الباطل . وهو اعتراض . « فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) » : للإخلال بالنّظر فيه ، والقيام بما يقتضيه . وفائدة

--> 1 - المحاسن / 26 ، ضمن حديث 5 . 2 - تفسير العياشي 2 / 208 ، ح 26 ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . 3 - كذا أوردها في الصافي 1 / 409 ولكن لم نعثر على مصدر لها . 4 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 132 ، ضمن حديث 28 . 5 - المصدر : يمكنّي ( يمكنن خ ل ) . 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : طول .